علي بن محمد البغدادي الماوردي

62

النكت والعيون تفسير الماوردى

الثاني : أن المنادي الذي كان حين فقد السقاية ظن أنهم سرقوها ولم يعلم بما فعله يوسف ، فلم يكن عاصيا . الثالث : أن النداء كان بأمر يوسف ، وعنى بذلك سرقتهم ليوسف من أبيه ، وذلك صدق . الرابع : أنها كانت خطيئة من قبل يوسف فعاقبه اللّه عليها بأن قال القوم إِنْ يَسْرِقْ فَقَدْ سَرَقَ أَخٌ لَهُ مِنْ قَبْلُ يعنون يوسف « 120 » . وذهب بعض من يقول بغوامض المعاني إلى أن معنى قوله إِنَّكُمْ لَسارِقُونَ أي لعاقون لأبيكم في أمر أخيكم حيث أخذتموه منه وخنتموه فيه . قوله عزّ وجل : قالُوا وَأَقْبَلُوا عَلَيْهِمْ ما ذا تَفْقِدُونَ لأنهم استنكروا ما قذفوا به مع ثقتهم بأنفسهم فاستفهموا استفهام المبهوت . قالُوا نَفْقِدُ صُواعَ الْمَلِكِ والصواع واحد وحكى غالب الليثي عن يحيى بن يعمر أنه كان يقرأ صوغ الملك بالغين معجمة ، مأخوذ من الصياغة لأنه مصوغ من فضة أو ذهب وقيل من نحاس . وَلِمَنْ جاءَ بِهِ حِمْلُ بَعِيرٍ وَأَنَا بِهِ زَعِيمٌ وهذه جعالة بذلت للواجد . وفي حمل البعير وجهان : أحدهما : حمل جمل ، وهو قول الجمهور . الثاني : حمل حمار « 121 » ، وهو لغة ، قاله مجاهد . واختلف في هذا البذل على قولين : أحدهما : أن المنادي بذله عن نفسه لأنه قال وَأَنَا بِهِ زَعِيمٌ أي كفيل ضامن . فإن قيل : فكيف ضمن حمل بعير وهو مجهول ، وضمان المجهول لا يصح ؟ قيل عنه جوابان : أحدهما : أن حمل البعير قد كان عندهم معلوما كالسوق فصح ضمانه .

--> ( 120 ) وقد يقال إن هذا الفعل من وحي اللّه تعالى وتدبيره ويدل عليه قوله تعالى كَذلِكَ كِدْنا لِيُوسُفَ ما كانَ لِيَأْخُذَ أَخاهُ فِي دِينِ الْمَلِكِ . . . . . الآية . ( 121 ) ونقل الألوسي رحمه اللّه في روح المعاني ( 13 / 12 ) أن هذا القول في اللغة عده بعضهم شاذا .